التحالف الإماراتى السعودى صمام الأمان ضد الأزمات الاقتصادية

ترقى العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة، إلى مرتبة التحالف الاقتصادى، وهو تحالف ليس وليد صدفة أو مصلحة طارئة أو استجابة لتحديات عارضة، وإنما تفرضه وحدة العرق والمصير والتاريخ والدين والعادات والحدود المشتركة.

 

و وفقا لموقع الرؤية الإماراتى، من الناحية التاريخية لم يكن للاقتصاد الخليجى مطلع القرن العشرين دور يذكر لا فى الاقتصاد العالمى ولا على المستوى الإقليمى، بل كان نشاطه الاقتصادى مقتصراً على ما يحدث فى مصر والهلال الخصيب وتركيا وإيران.

 

ولكن مع ثورة النفط فى النصف الثانى من القرن العشرين، تغيّرت معادلة القوى الاقتصادية فى الشرق الأوسط، وأصبحت الدول الخليجية لاعباً رئيسياً ليس فقط على المستوى الإقليمى وإنما على المستوى الدولى أيضاً.

 

وتشير تقديرات البنك الدولى إلى أن إجمالى الناتج المحلى الخليجى يمثل نحو 60% من إجمالى الناتج المحلى للعالم العربى.

 

وتجاوز إجمالى الناتج المحلى الخليجى عام 2016 نحو 1.39 تريليون دولار من إجمالى الناتج المحلى العالمى فى تلك الفترة، والذى بلغ نحو 77.988 تريليون دولار، فيما بلغ إجمالى الأصول الأجنبية للدول الخليجية نحو3.1 تريليون دولار. وتسيطر دول الخليج على نحو 25% من إجمالى النفط فى العالم، كما أنها تملك نحو 40% من إجمالى احتياطات النفط المؤكدة عالمياً.

 

دولتان فقط هما السعودية والإمارات مسئولتان عن الجانب الأكبر من أهمية الكتلة الخليجية للاقتصاد العالمى، حيث بلغ الناتج المحلى السعودى العام الماضى نحو 708 مليارات دولار بنسبة 46% من إجمالى الناتج المحلى الخليجى، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 837 مليار دولار بحلول عام 2022.

 

فيما بلغ إجمالى الناتج المحلى الإماراتى نحو407 مليارات دولار بنسبة 26% من إجمالى الناتج المحلى الخليجى فى العام ذاته، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 541 مليار دولار بحلول عام 2022.

 

إن إجمالى الناتج المحلى للسعودية والإمارات يمثل نحو 72% من إجمالى الناتج المحلى الخليجي، بينما تستحوذ بقية دول مجلس التعاون الخليجى الأربع الأخرى على نسبة الـ 28% الباقية.

 

وتشير التقديرات إلى أن زيادة إجمالى الناتج المحلى فى البلدين بنسبة 10% فقط يمكن أن تؤدى إلى رفع إجمالى الناتج الخليجى إلى 1.5 تريليون دولار، وبالنظر إلى حجم التبادل التجارى بين البلدين والذى تجاوز 80 مليار درهم لا تبدو هذه الزيادة صعبة التحقيق.

 

ويمثل التعاون السعودى الإماراتى فى رسم السياسات البترولية، حجر الزاوية فى نجاح جهود منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لتعافى الأسعار وتحقيق الاستقرار فى أسواق البترول الدولية وضمان سعر عادل لكل من المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

 

ولعل التنسيق بين البلدين لتوفير إمدادات كافية لأسواق النفط العالمية، فى أعقاب الهجمات على المنشآت النفطية لشركة أرامكو السعودية، خير دليل على عمق العلاقات بين الجانبين.

 

ويعكس التفاهم بين الطرفين حول الإبقاء على كل الخيارات على الطاولة، بما فى ذلك تمديد العمل فى اتفاق تخفيض سقف الإنتاج، المرونة واليقظة اللتين تتعامل بهما أوبك من أجل الإبحار بالمنظمة فى محيط أسواق النفط المضطربة التى تتقاذفها رياح التغييرات التكنولوجية ورغبة قوى عظمى فى كسر شوكة أوبك وإملاء شروطها على الأسواق.

 

وأثبت الانسجام الوثيق فى مواقف البلدين، أن المنظمة التى حكمت أسواق الطاقة العالمية لما يقرب من ستة عقود أنها ليست على أعتاب نقطة الانكسار والتسليم بأنه لم يعد بمقدورها الدفاع عن حصتها فى السوق، أو تحديد سعر عادل لسلعة النفط الإستراتيجية التى لا تتحكم فقط فى معدلات نمو حركة التجارة العالمية بل فى مجمل أوضاع الاقتصاد العالمى.

 

وليس هناك شك فى أن التعاون السعودى الإماراتى، يلعب دوراً حيوياً فى تأكيد عزم أوبك على المضى قدماً فى الدفاع عن حقوقها العادلة وضمان الالتزام الحرفى والنزيه بحصص الخفض المقررة لكل عضو من الدول الأعضاء.

 

وتحل السعودية فى المرتبة الـ17 فى قائمة أقوى الاقتصادات العالمية، وهى الدولة العربية الوحيدة العضو فى مجموعة العشرين التى تستحوذ على أكثر من 85% من إجمالى الناتج المحلى العالمي.

 

وتملك السعودية، أكبر اقتصاد عربى، ويزيد إجمالى ناتجها المحلى على إجمالى الناتج المحلى للكثير من الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى.

 

وتستحوذ السعودية على أكبر احتياطات بترولية فى العالم، وهى المصدر الأكبر للنفط فى العالم، كما أنها تملك عمقاً سكانياً هو الأكبر فى منطقة الخليج، ويقدر بنحو 29 مليون نسمة.

 

فى عام 2014 وصلت الاحتياطات الأجنبية للسعودية نحو737 مليار دولار، فيما حققت فى 2013 فائضاً فى الميزانية بنحو 54.9 مليار دولار.

 

وفى المقابل، تملك الإمارات الاقتصاد الأكثر تنوعاً فى العالم العربى والشرق الأوسط والأكثر اندماجاً فى الاقتصاد العالمي، وتحل فى المرتبة الـ30 فى قائمة أكبر الاقتصادات العالمية، وتتمتع بأكبر قدر من الاستقرار الاقتصادى بفضل تقليص اعتمادها على النفط.

 

وتعد البيئة الاستثمارية فى الإمارات، الأكثر جاذبية فى الشرق الأوسط، وتعكس تقارير التنافسية الدولية المتعاقبة التقدم المتواصل الذى تحرزه الإمارات على مختلف المؤشرات الرئيسية والفرعية.

 

وتملك الصناديق السيادية للإمارات، نحو 975 مليار دولار وتحتل المرتبة الـ15 عالمياً، بحسب تصنيف المعهد الدولى للصناديق السيادية.

 

وتفرض الإمكانات الضخمة التى تملكها الدولتان التكامل الاقتصادى بينهما لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة لهما، وبنهاية عام 2016 تجاوز حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 80 مليار درهم، ما يجعل السعودية أكبر شريك تجارى للإمارات فى المنطقة.

 

ويتجاوز حجم الاستثمارات السعودية فى الإمارات نحو 35 مليار درهم بنسبة 4% من إجمالى الاستثمار الأجنبى المباشر فى الإمارات، وهناك نحو 2300 شركة سعودية تعمل فى الإمارات ونحو 206 مشروعات لمستثمرين سعوديين فى الإمارات.

 

وفى المقابل هناك نحو 114 مشروعاً إماراتياً فى السعودية، وتقدر قيمة الاستثمارات الإماراتية فى السعودية بنحو 15 مليار درهم بنسبة ثمانية% من إجمالى الاستثمار المباشر فى المملكة.

 

وتستطيع الإمارات كمركز تجارى عالمى أن تفتح آفاقاً أرحب للاقتصاد السعودى للاندماج فى الاقتصاد العالمى والتوسع فى تصدير المنتجات والسلع غير النفطية.

 


Let's block ads! (Why?)

شاركه علي جوجل بلس
    تعليقات جوجل
    تعليقات فيسبوك

0 comments:

Post a Comment